بكى حبة الرمل كثيرًا، حتى نحل جسده من التعب، وبدا هزيلًا، لا يقوى حتى على الكلام، فإنثنت عليه أشجار الغابة بكل حزن جفف أغصانها اليانعة فلفته بحنان بالغ وهو بقفصه محطم العظام مكسور النفس ضائع الحيلة.
فقالت الشجرة : يا صاحبي ماذا نفعل لك فقد نفذت منا الحيل وضاقت بنا الأرض بما رحبت لعجزنا عن فك قيدك وسجنك وما يهلكنا جميعا أنك بيننا فلست بعيدًا لنبحث عنك بل بيننا لكننا لا نملك لك حلًا ابدًا.
لم يجيب حبة الرمل وتسمرت عيناه على الشجرة وهي تتحدث فتجمع الدمع في عينيه، وسقطت دمعة كبيرة على الأرض، ففلقتها ليسقط حبة الرمل في شقها العظيم، والأشجار تنظر في دهشًة، وذهول من هول ما حصل وحبة الرمل يصرخ ماذا يحدث ساعدوني، ثم اغلقت الأرض على قفصه الذي كان محشور العظام داخله اصبح يصرخ بصمت فقد ادرك أنه هناك هالك ولن يخرج من هذه المصيبة فقد رحل كل جميل بعينه فكان التراب يحشو قفصه ويلامس حتى فمه فخرجت من بين طيات التراب دودة صغيرة ذهبية اللون متوهجة.
فقال لها: ساعديني أن كنت تملكين لي حلًا
فقالت: وماذا تعطيني.
فقال : لا أعلم ماذا تريدين وهل هو بمقدوري أن أحقق لك مطلبك.
فقالت: :سوف يكون بمقدورك.
فقال: إذا هيّـا ارجوك إني أموت أموت أمووووت، أختنق إني أختنق.
فقالت: الإعصار !
توقف عن الكلام حينما سمعها تقول الإعصار، ارتعد خوفًا، ورعبًا، ثم قال لها: أتقصدين من كان سببًا للعنتي هذه.
أجابته وهي ضاحكة نعم هو ماقصدته بالفعل.
فقال: ماالذي يضحكك أنا أموت ياهذه الا تدركين ذلك ساعديني.
قالت: أوعدني أولًا.
فقال :أعدك.
فقالت: ألن تجبن عندما تتنفس؟.
قال: لا بكل ثقة لن افعل فهو قد اخذ روحي ورحل.
قالت: حسنًا، إذًا لتمسك بي بين اصابعك، ولتضمها ولتردد ما تسمعه مني، وما أردده أنا، وما لم تتمكن من سماعه، لا تحاول الإستماع إليه، حتى لا تقوله، ولا تحاول أن تسأل، وايضا لا تقاطعني وأنا اتكلم، هل تنفذ اتفاقنا هذا؟!.
فقال : أنا جاهز هيّـا قولي.
قالت: بصوت يصم الآذان انبلاج وانفراج وطقوس الشر السوداء …. ثم بدت تتمتم، وسكتت، فارتعشت الأرض، وارتعش كل جسده، فكبر حجمه وتضاعف حتى اصبح كالشجرة العظيمة، أو سهم محارب لا يخشى أرض المعارك، فشق الأرض منطلقًا للسماء فمازال يكبر، ويكبر، حتى أصبحت الجزيرة تحت قدميه كالصدفة المهملة على شاطي بحر لم يدله الزائرين.
صرخ من هول ما حدث له، وما شاهد بجسده، وما حوله، فصرخ صرخة مدوية، توقفي توقفي أوقفي ماتفعليه، أوقفيه، فما زال يكبر ويكبر حتى كادت الجزيرة تتكسر تحت قدميه، ارجوك توقفي اصغي إلىّ أوقفي ماتفعلين، أنا لا أستطيع تحمل كل مايحدث لي.
فهمست له لا تخف سوف يتضاعف جسدك أكثر وأكثر إن اردت ذلك.
فقال مذعورا: لا لا ولا
فقاطعته قائلة: لماذا؟.
قال: أأنت عمياء؟! الاترين ما أنا عليه؟! الآن كيف سأنام؟! وأين أذهب؟! فالجزيرة التي اعيش فيها لن تحتوي حتى اصبع قدمي الصغيرة وتقولين ضاعف اكثر، أأنت مجنونة ؟! ماهذا الذي تقولينه من خبال، وهبل، ياهذه أعيديني لسابق عهدي، أريد أن أكون كما كنت،
قالت : ألم أقل لك انك ستجبن عندما تتنفس ؟!.
قال لا ليس جبنًا لكن ..
قاطعته بالقول: ماذا ايها الجبان.
قال: انظري لتلك القابعة تحت أصابع قدمي.
قالت: وهي تضحك على ذهوله من هول ما شاهد بجسده.
فقال: أتضحكين الآن!! الم أقل لك أن الجنون قد لبسك واحتواك.
فقالت: إسمع يا هذا، كيف تريد أن تهزم خصمك إن لم تملك المقومات لملاقاته، ومواجهته، يجب أن تعلم أنه يفوقك، لذلك تقبل أمرك.
فقال لها سأهزمه.
قالت كيف ؟.
قال: بالحيلة الواسعة، وأضافت على قوله، وبالقوة كذلك، لابد ان تملك الأمرين فرغم قوته إلا أنك تفوقه بالذكاء، والحيلة، تذكر هذا جيدًا، وتذكر أنك لابد ان تحصل على الأمرين، وإلا ستدخل معركتك وقد حسمتها مبكرًا، وقبل أن تواجه خصمك الذي تكرهه وتسبب لك بالكثير من الألم، ولن تفلح بعدها ابدا.
بقلم /نورة المهنا
https://ift.tt/eA8V8J https://ift.tt/2Fw5UnB
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق